يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
278
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
من جملة المجدودين ويدخل في جملة المحدودين . وفي القرآن العزيز : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا [ الجن : 3 ] فسره ابن عزيز : عظمة ربنا . يقال : جدّ فلان في الناس ، أي عظم في عيونهم وجلّ في صدورهم ، ومنه قولهم : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا ، أي عظم في أنفسنا . وقال المهدوي عن مجاهد كذلك عظمته . وعنه أيضا : ذكره . وعن أنس بن مالك : غناه . وعن الطبري قال بعض أهل التأويل : جهل الخلق فيما قالوا ، يشير واللّه أعلم إلى قول ابن عباس رضي اللّه عنه إذ قال : لو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا : تَعالى جَدُّ رَبِّنا [ الجن : 3 ] . وقال أبو عبيد : يذهب به ابن عباس إلى أن الجد إنما هو الغنى ، ولم يكن يرى أن أبا الأب جد إنما هو عنده أب ، ذكر هذا أبو عبيد في تفسير حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول إذا انصرف من الصلاة : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . قال أبو عبيد : الجدّ بفتح الجيم لا غير ، وهو الغنى والحظ في الرزق ، ومنه قيل لفلان في هذا الأمر : جدّ ، إذا كان مرزوقا منه ، فتأويل قوله : لا ينفع ذا الجد منك الجد ، أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه إنما ينفعه العمل بطاعتك ، وهذا كقوله عليه السلام : قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء ، وإذا أصحاب الجدّ محبوسون ، يعني ذوي الحظ في الدنيا والغنى . قال : وزعم بعض الناس أن الجدّ بكسر الجيم ، وهذا خلاف ما دعا اللّه إليه المؤمنين ووصفهم به من الخير ، وهو الاجتهاد والعمل الصالح في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 1 - 2 ] إلى آخر الآيات . فكيف يحثهم على العمل وينعتهم به ويحمدهم عليه ثم يقول : إنه لا ينفعهم ؟ لم يرض أبو عبيد هذا الحرف الجدّ بالكسر في هذا الموضع ، والذي اختاره الجدّ بفتح الجيم ، وكذا جاء في البخاري عن الحسن جد : غنى ، وجمع الجد الذي هو البخت جدود ، قال الشاعر : وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظي قسمت وجدود وأحاظي : جمع حظ وهو النصيب ، ويجمع أيضا على حظوظ وفي القلة أحظ . والجدّ بضم الجيم البئر تكون في الكلأ ، قال الأعشى : ما نجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطر